سبحان من جعل العزيز يهون ..
توالت الأيام سراعا ً.. بل مر 11 شهر كلمح البصر ..
أسبوع واحد.. ونفارق أيام كانت أشبه بالحلم الجميل ..
أسبوع واحد وينتهي كل شيء ..
أسبوع واحد وأفارق صانعات المجد!!!
كان هذا الأسبوع من أشد أسابيع الدورة صعوبة !!
كيف لا وهو أسبوع النهاية ..نهاية أوقات الجد والضغط والتعايش بين جنبات القرآن ..
فبعد أن كان القرآن لا يشغل من حياتنا الا أوقات فراغنا أصبح اليوم يشغل كل حياتنا حتى أوقات فراغنا ..
وبالفعل مرت أيام هذا الأسبوع كغمضة العين ..وجاءت ليلة اليوم الأخير ..
وما أصعبها من ليلة ..حاولت النوم فيها .. لكن أبت عيني أن تنام .. فكيف لها أن تنام وهي غارقة في سيل من الدموع !!
كلما مسحت دمعة ذرفت .. ذرفت دمعة أخرى وكأنها تود اللحاق بأختها ..
كأنها تقول لي لا تحاولي فلن تستطيعي إيقافي !!!
في تلك اللحظة شعرت وكأني كالمحتضر ..!!فلقد مر في مخيلتي كل أيامي في الدورة ..يوم المقابلة – يوم الامتحان الأول – امتحان الخمسة عشر جزء – ساعة الختم – لحظات الفرح والحزن والأهم من ذلك كل وجه لــ صانعات المجد !!
حينها تشارك النحيب مع الدموع وارتفع صوتي بالبكاء ..كيف ستكون الحياة بعد صانعات المجد ؟!!
كيف لي أن أنسى تلك الطاولات الخمس المستديرة والكراسي المتحركة !!
كيف أنسى حنان فاطمة وهدوء إيمان وهل تنسى براءة أشواق وجلسة القهوة مع زهرة كيف لي أن أنسى وفاء حصة وبذل صالحة ورزانة نداء كيف أنسى رصانة فاطمة الزهراء وكفاح خديجة وهل ينسى القلب لغة عيون أميمه وأم الجميع كوثر هل لي أن أنسى حياء أماني وخفة ظل سعاد وهل للعقل أن ينسى حكمة عبير ورجاحة عقل سلطانه كيف أنسى نصائح طيبه وحرص دلال وتفاؤل زينب .. وهل تنسى ابتسامة فرحانة وعشق الطفولة أمل وعفوية صفاء.. كيف لك ياقلب أن تنسى خلق مريم وصوت خلود وعذوبة أشعار جواهر وابداع شقراء .. وهل للقلب أن ينسى آخر العنقود أميرة ؟؟!!!
مسحت دموعي وحاولت إخفاء صوت بكائي الذي كان صداه قويا ً جدا ً في قلبي.!!
أُذن لصلاة الفجر .. قمت للصلاة .. وما أن سجدت لخالقي حتى سألته أن لا يضيع لنا جهد وأن لا يجعل نصيبا من هذه الدورة التعب والنصب .. وأن يجمعني بصانعات المجد في مستقر رحمته في مقعد صدق عند مليك مقتدر
أشرقت الشمس كعادتها تجهزت للرحيل للدار ولوداع أجمل سنة في عمري ..!!عدت بذاكرتي إلى يوم الختم الأول فبالرغم من أن اليوم هو يوم الختم الثاني الا أن المشاعر اليوم اختلفت بعض الشيء !!
في المرة الأولى كانت مشاعر الفرح والتوتر هي البادية علينا .. لكن هذه المرة فرح وحزن .. فرح لأننا بفضل من الله تمكنا من مراجعة وسرد آيات القرآن كاملة في شهرين بعد أن كانت أنفسنا تسول لنا أن حفظ القرآن صعب وطريقه وعر !!
وحزن لأننا وصلنا إلى نهاية المطاف إلى يوم الوداع ..
وحدنا لباسنا في ذلك اليوم كيوم الختم الأول وارتدينا الأحمر القاتم وكأننا نود مشاركة أعيننا التي كانت تلتهب على إثر هذا الفراق !!
ذهبت للدار قابلت الجميع ..كان الجميع كأنه في حالة ذهول وصدمة !!
فالأعين تائهة وكأنها تبحث عن ملجأ لها بين طيات هذه الدورة ..
سلمت عليهم جميعا ً ويداي ترتجف .. فبعد ساعات سأودع الجميع..دخلنا جميعا ً الفصل وبعد ثواني معدودة لحقت بنا معلمتنا ..
في تلك اللحظة لم أستطع إستراق النظرات كنت أنظر إلى مكان واحد وهو موضع قدماي !!
وبينما أنا كذلك سمعت صوت معلمتي الذي بدا عليه الحزن يبدأ في مقدمتها التي ما زال نصها يتجول في أسماعنا إلى هذه اللحظة ..بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هديه إلى يوم الدين اللهم اشرح لنا صدورنا ويسر لنا أمورنا اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم ولا تجعل لأحد فيها نصيبا ً يارب العالمين ..
ثم صمتت لبرهة .. وبدأنا بالتسميع ..حتى جاء دوري بالقراءة في سورة التكوير قالت لي المعلمة أكملي ..حينها عدت بذاكرتي إلى يوم ختمنا الأول ..عندما تمازحت مع إحدى أخواتي (( أميرة)) قلت لها أنا من سيقرأ التكوير قالت لا بل أنا !!
وما أن أخذنا مقاعدنا حتى قالت المعلمة ابدأي يا أميرة !!!
وهاهو دوري اليوم وأنا من سيقرأ التكوير هذه المرة ..
يا الله ما بالنا اليوم ؟!!
وكأن معلمتنا تود أن تلبي لكل واحدة منا شيء تمنته ؟!!
استمرينا في القراءة .. بأصوات تحمل الفرح والحزن والخوف من الغد والأسى !!
إلى أن وصلنا إلى سورة الكافرون وجاء دوري للمرة الثانية للقراءة ..قرأت سورة الكافرون والنصر والمسد ..
في تلك اللحظة نسيت الحزن والدموع رغم انسكابها ..لأني بكل بساطة ظننت أني أنا من سيختم هذه المرة!!
لكن قابلني صوت معلمتي بقولها ( حسبك)
وكأنها تقول لي لقد حققت ما تمنيتي اليوم دعي غيرك يحقق ما تمنى ..
وقالت أكملي يادلال ..وهاهي دلال تقرأ وتقرأ ..حينها أطلقت العنان لنظراتي التي كانت مسجونة بين موضع قدماي فهاهي تنتقل للنظر إلى مصحفي ..هل حقا ً ختمت القرآن في شهرين ؟!!
إلى أن تلت دلال قول الله جل وعلا { من الجنة والناس }
تعالت الأصوات بالبكاء .. مازال صدى تلك الأصوات يسمع في أذني ..لا أستطيع وصفها كأنه نحيب لا بل كأنه صراخ !!!
وما أن هدأت النفوس قليلا ً وأنى لها أن تهدأ حتى شرعت المعلمة بالدعاء ..حمد لله وثناء عليه ..ما زلت أذكر دعائها خاصة حين قالت "اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا ً مرحوما واجعل تفرقنا بعده تفرقا ً معصوما ولا تجعل فينا ولا من بيننا شقيا ً أو محروما "
اللهم آميــــــــــــــــــــن
وانتهى دعاؤنا وخررنا لله سجدا ..حينها كانت الشهقات هي ما تسمع هنا وهناك .. ولا شيء غير الشهقات!!
يا الله ما أحلى تلك الأيام ..!! وما أصعب ذلك الفراق !!
فمهما سطرت أناملي فلن أستطيع أن أصف تلك اللحظات ..
قمت من سجودي وجلست على الأرض وكأن قواي قد خارت مع هذا اليوم الأخير ..سلمنا على بعضنا ولا أدري هل كان سلامنا وعناقنا لبعضنا تهنئة أم تعزية ؟!!
تهنئة على أننا اجتزنا رحلتنا بنجاح وأكدنا على مصداقية شعارنا الضغط لا يولد الا الإنجاز..
أم هي تعزية على أن لكل لحظة بداية لحظة نهاية لا مفر منها !!
كنت أسمع وأنا أسلم على البعض أصوات البكاء والضحك في وقت واحد وهذا ما جعلني أتساءل أهذا سلام تهنئة أم تعزية ..
فلو مر عابر سبيل ورآنا لقال ما بال هؤلاء القوم يضحكون ويبكون ؟!!!
بعد ذلك كانت هناك مفاجأة جديدة لمعلمتنا نعم فلقد نسيت أن أخبركم بأننا كنا كمجموعة نحب إعداد المفاجآت ليس للمعلمة فقط بل حتى لبعضنا البعض وما زلنا على هذا الحال إلى هذه اللحظة ولله الحمد والمنة ..
ومفاجأتنا هذه المرة كانت عبارة عن قطعة جلدية كتبت كل واحدة منا مشاعرها بكلمات بسيطة وأعطيناها للمعلمة كذكرى لليوم الأخير ..
كما قمنا بتوزيع ( سي دي ) على بعضنا يحوي أهم ذكريات الدورة والذي من خلاله دعمت قصتي بالصور..
عرضنا السي دي والصور التي كانت فيه للمعلمة والمشرفه ..
كان الجميع ينظر للصور بلهفة وفرحة وحزن حتى تفاجأت معلمتنا بهذه الصور التي كانت شاهدة على أن 11 شهرا لــ 27 صانعة للمجد ومشرفه وقائدة لهذا الركب مروا من هنا ..



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق