الجمعة، 25 سبتمبر 2009
رحلة كانت على العهد!!!
صاعدة وهابطــة تنحرف يمينـا وشمالا ...
وبعد انقطاع الأنفآس
وترقرق الدموع ...
تأتي النهايـة دائمـــاً
مؤكدة على صدقه تعـآلى ..
.. " إن مع العسـر يسـرا ...
ماسبق مقولة اعجبتني فأحببت اضافتها !!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هنا ..دعيني فقط لأكتب ... واحكي ...
دعيني اهمس بصوت خافت ..واعلن بصوت يدوي ..
سأكتب لمن كانت لي كالشروق من بين ركام السحااااب.
.ونور بدر يشق أرجااء المساء ..
الى من كانت لي (كالأنا ) نعم ( أنا)..
يامن علمتني ان الحياة عطاء لا ينتهي
..ووجة مشرق لا يعرف العبوس ..
كنت لي قصة جميله ..أبطالها ..
أنت والوفاء والمحبة والتآآآآخي ..
............................
تذكرين .
.يوما تعاهدنا فيه على الخير ..
تذكرين يوم ان تناشدنا امام الله لنكون عونا لبعضنا في طريق الخير ؟!!
تذكرين يوم ان تعاهدنا سويا حتى نصل للجنة ؟!!
فمعك قد بنيت العهد وتمسكت بالوعد ان امضي معك في طريق الخيروالدعوة في رحلتنا التي اسميتها
على العهـــــــــ سنبقى ــــــــــــــد
...........................
وبعد العهد ...تفرقنا ...
..
مرت الأيام ..كنت فيها اتسائل ؟؟
رفيقة دربي ... معينتي ..إلى أين مضت بك الدنيـــا ؟؟!!
فأنا ... قد رمت بي الدنيا الى حيث ...... لا اعلم سوى انه مكان موحش خال ِ من الطمأنينة والصحبة التي بفراااقها فارقت كل شي جميل ..
تلك الليلة ...خطرتي ببالي ...وإن كنت والله لا أنساااك ..
فتزاحمت العبارات وكأنها تريد اختناقي !!
ناديت في نفسي ..أين هي؟؟؟اين من كانت تقف معي دائمآ
تنثر كلماتها كالنسيم تجدد بي الحيوية والنشاط
تدفعني دوومآ دون تراجع بكلماتها نعم أن أكملي المسير ...
اين معينتي .. ؟؟
..............................................
حتى هدأت نفسي ..فمهما طال البعد ..
سأظل أدعو ربي أن يكلؤك برعايته ..كلما لاح طيفك في ناظري ..
وكلما هبت نسمــاااات مساء باردة ..في ليلي المظلم ..
.
..............................
ساعات ودقائق وايام ..كانت أشد مرارة من الحنظل .؟؟حتى سطع نصفي الآخر فجأة ..
نصف لا يشبهني
نصف يملؤني بعد الله ..املا .. وهمة..
بمكالمتي لها عبر الشكبة العنكبوتيه ...اعادت لي لهيب الحماس .. وفتيل العزيمه ..فتلك الإنسانة والله قد سكنت فؤادي
...............................
مرت الايام بين مد وجزر ..تارة توصلنا ببعضنا وتارة تلقي كل واحده منا في عالم آخر ..حتى وصلتني رسالتها ..اني قد رأيت ..أني سأعتمر ...
حينها قمت من مكاني ..
.دعوت ودعوت ودعوووووووووووووووووت ان يارب يااارب حقق لغاليتي
امنيتها
..فـ نفسها تتوق لبيتك الحراااام فلا تحرمها يارب من هذه النعمة ..
يااااااااااااااااااااااربـ
..............................
مضت الأيام وانا انتظر لحظة التفافه سيارتنا للعودة .. وكيف لاأنتظر ؟؟!! والحال قد عاف كل شيء
.............................
حتى حددت ساعة الشروق .. ساعة العودة من جديد لتتآلف القلووب من جديد ,,
يا اللــــــــــــــــه هو حلم أم حقيقة ?!
شعور لا يكاد أن يوصف فرحة لا تعادل أي فرحة ,
طالما انتظرت تحقيق ذلك الحلم شهر كامل
ثلاثون يوما كانت كفيلة بأن ترسم الحزن على وجهي ,وتحرق نيرانه كل شيء بداخلي قد تكون قليلة في نظر الآخرين ,
لكنها ثقيلة في مرورها .....مرة المذاق !
................................
حتى وصلنا ..والله رأيته يوم يفوق يوم العيد ...
فها قد عدتها قد عادت لي روحي ..بعد ان فقدتها .. بل اني شعرت بفقدها لشهر كامل..
اليوم هو الاثنين .."اتصلت بك .. بل كنت انت اول من علم بعودتي ..
وبعد ان حادثتك ...سقطت دمعاتي ..
فنيران الشوق تلتهب في داخلي لكن ؛ سرعان ماأن ستخمد .. بمجرد رؤيتي لك ولصانعات مجدي
ثلااثة ايام لا أكثر ..وستقر عيني برؤيتكن
فلا حرمتكن ..
الثلاثاء، 14 أبريل 2009
سأروي لــ ك حكاية ..
لالا .. ليست حكاية ماقبل النوم ..
بل ..
هي حكاية ::: قلب وروح ,,
كان يامكان في كل زمان ...
كان هناك قلب نابض مفعم بالنشاط والحماس لايعرف الكسل ..
وبالمقابل :: كانت هناك روح كلها حيوية وبراءة ...
ذات يوم ..
اجتمعا في جسد واحد .. واتحدا ...
احب القلب الروح وبادلته الروح الاحساس ذاته !!
وهكذا أصبح كل منهما مكمل للآخر ...
فلا معنى للقلب بدون الروح ..
ولا معنى للروح دون ذلك القلب !!!
متلازمان حسب ماتعاهدا !!!
ومرت الأيام ..
الى أن جاء ذلك اليوم الذي انشغل فيه القلب عن الروح ..
وانغمس في عمله ..
وأهمل كل شيء وراءه ... حتى أنه أهمل تلك الروح المسكينه ؟!!
ولأنهما متلازمان ..
قررت الروح أن يكون الصبر هو علاجها ..
صبرت وصبرت ..
لكن يبدو أن الصبر قد ملَّ منها !!
فبدأت تشعر بالوحشة رغم الضجيج والصخب الذي من حولها ..
إلى أن وصل بها الحد للإختناق ..
أرادت أن تصرخ وتنادي بأعلى صوتها ذلك القلب الكادح ..
وأخذت تنادي وتنادي بصوت مخنوق لا حياة فيه ..
لكن
لا حياة لمن تنادي ...
فالضوضاء من حوله قد أصمته فلم يعد يسمع شيئا ً سوى تلك النبضات التي كانت ترج أرجاء ذلك الجسد ..
حتى فقدت الروح قواها ..
وأخذت تلفظ النفس تلو النفس ...
إلى أن فارقت ذلك الجسد ...
حينها توقف القلب عن العمل بسبب رحيل الروح ..
لكنه عاد للعمل بعد أن حُمل إلى جسد آخر ليبدأ فيه حياته الجديده ...!!
الجمعة، 10 أبريل 2009
هنئوني فقد ابتدأت حياتي من جديد!!!
هنئوني فقد ابتدأت حياتي من جديد!!!
هذه القصة صيغت من أجلكم ..
هذه القصة ليست لكاتب مشهور ولا مسارها كانت دور النشر ..
هذه القصة قصة كفاح ..
قصتي وقصة كل واحدة من أخواتي صانعات المجد ..
كان يامكان في هذا الزمان ..الساعه 7,00 مساءً
صحوت من نومي على رنين الهاتف الذي لم ينقطع ..
تساءلت متذمره !!أين اصحاب المنزل ليجيبوا على هذا المتصل المزعج رفعت سماعه
الهاتف متذمره
السلام عليكم
المتصل : وعليكم السلام بسبب رغبتي الشديده في النعاس والذي كان سببه الفتور
والملل لم انتبه إلى ذلك الصوت الممتلئ حياه وحيويه
المتصل: مابالك الم تعرفي من أنا حينها فقط تنبهت قلت عزيزتي ؟؟؟؟؟ كيف حالك
وبدأنا في حدث طويل على اثره ذهب عني النوم
صديقتي: كدت أن أنسى سبب اتصالي بك
سألتها : ما الأمر ؟وبدأت تخبرني بذاك الخبر الذي تهللت منه فرحا ً
أجبتها : غاليتي شكرا ً جزيلا لك ولن أنسى لك هذا المعروف أبدا
صديقتي : لا دعي للإطراء
موعدنا يوم الاثنين قلت لها:
ان شاء الله اغلقت السماعه
*************
يوم الاثنين
الساعه 6,00
صباحا استيقظت من نومي باكرا واتجهت الى هاتفي النقال وبدأت بالاتصال بصديقتي
فموعدنا اليوم
وما ان اغلقت سماعه الهاتف حتى اصبت باليأس فهي لن تأتي معي قلت في نفسي لعل
لديها ظرف يمنعها من الذهاب لا بأس سأذهب بمفردي ..
وبدأت بالتجهز للذهاب
من هنا كانت رحلتي..
رحلة الألف ميل !!
وبدأ المشوار ..
وأتممناها بعشر ..
توالت الأيام سراعا ً ..
دون أن نشعر بها ,,
فكل ماكنا نفكر فيه ..هو الحفظ والمراجعه ..
وتصحيح تلاوتنا والتي كانت تأخذ جل وقتنا ..
والذي كان هاجس البعض ..
فقد نسيت أن أخبركم أن دورتنا كانت تشمل دروس التجويد من بدايته حتى نهاية الوقف والابتداء..
كنا نضحك كثيرا ً على بعضنا البعض عند تصيح التلاوة ..
فلا يكاد أن يكون قد خرج حرف من أفواهنا سليم..
وتوالت الايام .. وبدأنا نشعر بضغط الدورة ..ولسان حالنا يقول (( لا بأس فالقرآن يحتاج إلى صبر وكفاح)) و (( الضغظ لايولد إلا الإنجاز))
حتى وصلنا إلى تلك السورة التي لا يحفظها إلا الهمام
.. إنها سورة الأنعام ...
وبدأ الاحباط يصيب البعض ..
حتى شرع البعض بالانسحاب..تأثرنا كثيرا ً ..
حاولنا اقناعهم أن هذا ليس هو الحل الوحيد ..
وأن هذا القرار سيعقبه الندم لكن دون جدوى ..
وتم الانسحاب وصار العدد27 بعد أن كنا 35 طالبه ..
وأكملنا المسير ..
وأعيننا تترقب الغد ومالذي سيكون فيه ..
أخبرتنا المعلمة أنه سيكون هناك امتحان لسورة الأنعام لتثبيتها والامتحان سيكون أمام الجميع ..
وبالفعل جاء يوم الامتحان ..
الكل في حالة خوف وترقب ...
وأعيننا ترقب الوجه العاشر في سورة الأنعام
(( وإذ قال ابراهيم لأبيه آزر.. الآية))..
فمن منا ستكون هذه الآيات من نصيبها ..
لأنها وبكل بساطة من أيسر الآيات التي واجهناها منذ بداية حفظنا ..
حتى انتهى هذا الامتحان .. شعرنا بالفرحه بسبب الانجاز الكبير الذي حققناه ..
ولأننا كلنا أصبحنا ذلك الهمام الذي حفظ سورة الأنعام ..
توالت الأيام ..
ودخلنا في سورة الأعراف وتلتها الأنفال حتى وصلنا إلى براءة ..
وأخيرا ً جاءت الوقفة الثانية ( العشر أجزاء)
كانت هذه الوقفه بالنسبة لي وللكثيرات من أخواتي مجرد
ح ل م
شعرنا برهبتها وهيبتها ..
كانت الأيام التي تسبق الامتحان ..أياما صعبة ..
كلما تذكرنا أن الأمتحان سيكون من سورة البقرة وحتى براءة..
نصاب بالخوف والتوتر ..وعظم المسؤليه..
حتى جاء يوم الإمتحان ..ودخلت القاعة ..
بدا وكأن الأمر بالنسبة لي حلم ..هل حقا ً حفظت من القرآن عشرة أجزاء !!!
وانتهى الإمتحان الذي لم يخلو من بعض المقاطع في سورة الأنعام
وأخيرا مرت العشر كأختها الخمس ..
ولكن برهبة أقل وبثقة أعلى وبهمة أسمى وأرقى ..
وبعد الإمتحان وهذا الإنجاز الرائع قررنا الإحتفال ..
وبالفعل احتفلنا سويا ..كان يوم الاحتفال يوما رائعا ...
قد تستغربون مني
فأنا لا أكاد أذكر الكثير من تلك الفترة التي تلت العشر اجزاء..
ولكن كل ماأعرفه أننا أكملنا المسير..
صناعة المجد والشطر الأعلى !!
تدبري لـــ ترتقي ..
تدبري لترتقي ..
جاء يوم الأربعاء اليوم الذي يسبق امتحان نصف القرآن ب 6 أيام ..
قررت ادارتنا فيه إقام دورة تدريبية بعنوان تدبري لترتقي ..
والتي كانت أول دورة تدريبية تقام لنا منذ بداية الدورة ..
كنا في حاجة ماسة لها ,,
قطعنا شوطا كبيرا في حفظ القرآن وتجويدة ..فما عساه أن يكون تدبره .؟!!
ولكي نصل إلى درجة من التدبر لابد من الصبر والكفاح ..
بعدها بدأنا بهمة عالية ..
وأشعلنا قناديل العزيمة بعدما كاد أن ينطفئ فتيلها !!
وانتهت الدورة التدريبية ..
في نفس اليوم قررنا اجراء جلسة ( كشتة )
ماذا بعد الشطر الأعلى؟!!
البيان المفيد في علم التجويد ..
امتحان ال 25 جزء ..
ألا يتراءى لكم الفرج بعد الصبر
ألا يتراءى لك الفرج بعد الصبر..!!
مضى امتحان 25جزء كلمح البصر ..
ولم يبقى سوى خطوات قلائل ونصل الى الحلم الذي كان يراودنا طيلة ايام حياتنا ..
وهاهو العد التنازلي للختم اصبح يقترب اكثر حتى اصبحت تلك اللحظه هي محور حديثنا ..
ترى كيف ستكون ؟!
كان حالنا أشبه بحال من سيستقبل ضيف لا يعرف عنه شيء سوى انه ضيف طال انتظاره !!
انهينا جزء الأحقاف ..
وانتقلنا الى الذاريات ..كنا في عجل !!
فأنفسنا في شوق ولهفة لاستنشاق رائحة الختم..فمتى سنصل ؟!!
كنت في تلك الفترة أعدُ السور عدا ً ..
متى سننتقل إلى الواقعه ومتى ننهي المجادله ..
متى ومتى !!
إلى أن جاء ذلك اليوم الذي تم فيه توزيع جدول النصاب الأخير << جدول الختم>>
كنا في شوق لرؤية هذا الجدول كان توزيعه علينا بمثابة الهدية الثمينه !!
الجدول الأخير لنصاب الحفظ...
وإن غدا لناظرة لقريب ..
وإن غدا لناظره قريب
لم يبق على الختم سوى اسبوع ويومان !!
في ذلك الاسبوع ازداد التساؤل ؟؟
كيف ستكون لحظة الختم ؟!
هل سنبكي ام سنفرح ؟؟
وصلنا الى سورة الملكـ سألتنا المعلمه : من التي بدأت وقرأت سورة الفاتحه ؟
اجاب الجميع زهرة!!
نعم .. زهرة التي عطرت بالجود رحلتنا !!
وبعد الجواب خيم على المكان صمت رهيب ...
وكأننا قد بدأنا بالإستيعاب ..
يا الله فالختم لم يبق عليه سوى ايام .. ايام قلائل .!!!
سبحان الله كيف مرت تلك الأيام 9 أشهر مضت كالبرق!!
أحقا ً وصلنا إلى النهاية؟!!
كانت تلك اللحظه في غاية الصعوبة .. تخالطت فيها المشاعر حزنا وفرحا !!
فكم ضيعنا من أعمارنا ..
وكم هدرنا من الأوقات ..
كم سولت لنا انفسنا بأن الطريق طويل ووعر..
حتى جاء يوم السبت 16/5 اليوم الذي يسبق الختم ..
نحن لم نختم نحن ابتدأت حياتنا من جديد ..!
نحن لم نختم نحن ابتدأت حياتنا من جديد ..
عدت إلى المنزل ذلك اليوم ..
لم أكن أشعر بشيء سوى ضربات قلبي المتسارعة ..
فتساؤلات الأمس أصبحت اجابتها اقرب وأقرب !!
ففي الغد يوم ميلاد جديد ..
في الغد ولادة فرحة جديدة ..في الغد ستتحقق أمنيتي ..في الغد ..
فرحة أمي وأبي ..
إلى أن جاء المساء ..أويت إلى فراشي لأنام ..
لا بل لأحلم بالصبح القريب وعيناي المغمضتان تلمعان ببريق الدموع!!
وجاء صباح الأحد 17 /5 /1428هـ ذلك اليوم الذي هز الوجدان ..
ذهبت الى الدار قابلت أخواتي سلمنا على بعضنا بشوق كبير وبلهفة أعظم على الرغم من أنه لم يمضي على تفرقنا سوى اقل من أربع وعشرين ساعة ..وحدنا لباسنا في ذلك اليوم تعبيرا منا على توحد مشاعرنا وفرحتنا وغاياتنا..
استعدادا ً لاستقبال ضيفنا العزيز ..
كيف لا وهو اليوم الذي انتظرناه منذ أن وعت مداركنا فضل حامل القرآن ..
بل كيف لا والقرآن أصبح بين جنبينا معنا أينما حللنا وأينما ذهبنا ..
كان شعارنا فيه
((نحن لم نختم نحن ابتدأت حياتنا من جديد))..
نعم اليوم ليس يوم النهاية بل هو يوم البداية ..
دخلنا فصلنا وتحلقنا فيه ..
ولم تمر سوى دقائق معدودة حتى دخلت المعلمة الفصل ..
نظرت إلينا نظرة تملؤها الدموع .. حينها عدت بذاكرتي الى أول يوم والى تلك النظرة المتفحصة !!!
ألقت علينا تحية الإسلام ..فبادرناها بالإجابة ..
وخيم الهدوء المكان فاليوم لا مجال للكلمات ولا مجال للتعبير عن خلجات النفس .. لأنه وباختصار يوم ختم!!
وبدأنا بالتسميع استرسالاً سورة تتبعها سورة ..
حتى وصلنا إلى قصار السور والتي كانت في نظرنا من أطول سور القرآن ..واسترسلت دموعنا .. واجهش الجميع بالبكاء!!
فالدموع التي كانت قبل يومين في الخفاء أصبحت الآن في العلن وكأنها أبت إلا أن تحضر في هذا الموقف الذي لن يتكرر بعد اليوم !!
موقف لا يعرف مشاعره إلا من عايشه ..ارتفعت الأصوات بالبكاء ..حتى استعصى على البعض إكمال التسميع ..
كلما اقتربنا من النهاية ازداد بكاؤنا الذي كان له حلاوة لا تساويها حلاوة ..
فقد كنا في قمة فرحتنا ونحن في غمرة دموعنا ..
استمر حالنا لأكثر من ساعة ونصف الساعة ..حتى وصلنا إلى سورة الإخلاص ..
توقفنا وظننا أن الزمن قد توقف وأن العالم بأسره قد توقف وبالفعل قُرأت سورة الإخلاص وجاء دور الفلق و انتهينا أخيرا ً من سورة الناس
..أحقا ً وصلنا إلى النهاية ؟!
أحقا ً ختمنا كتاب ربنا؟!
يا الله ماأحلى العيش مع كتابك ..
وما ألذ الأصوات وهي تردد آياتك ..تسعة أشهر مضت دون أن نشعر !!
تسعة أشهر انقضت من أعمارنا عشناها بين كلام ربنا ..
تسعة أشهر فقط .. أصبحنا بعدها بفضل الله حافظات لكتابه
..عفوك يارب ..عفوك يا الله ..كم قصرنا في حق انفسنا ..
وكم تجاهلنا أن القرآن يسير على من يسره الله عليه ..
شغلتنا الحياة واعمانا شيطاننا بالتسويف والأماني ..انهار الجميع بالبكاء ..
تعالت الأصوات .. واقشعرت الأبدان .. في تلك اللحظة شيء واحد كان يسمع إنه ( صوت البكاء !!)
مكثنا على هذه الحالة ما يقرب .... لا أعلم !!
هل هي خمس دقائق أو برهة من الزمن أو .. أو ..؟؟
لا أعلم فقد أخبرتكم بأن الزمن توقف بالنسبة لنا في هذه اللحظة ..
إلى أن شرعت معلمتنا بالدعاء .. تحمده على هذه النعمة .. تشكره على هذه المنزلة ..فالحمد لله على منه وكرمه وعطاءه ..
الحمد لله الذي بلغنا لحظة ختم كتابه ..سألناه أن يجعله حجة لنا لا علينا وأن يجعله شافعا ً لنا ..و أن يجعله قائدا لنا الى جناته جنات النعيم حيث يقال ( اقرأ وأرقى ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها )...
انتهى الدعاء و خررنا لله سجدا ً ..
أفلا تستحق تلك اللحظة أن نخر لله سجدا وأن نبكي فيها فرحا ً ؟!!
قمنا من سجودنا .. عانقنا بعضنا مهنئين باكين مباركين ..
فما أحلى تلك الدموع وما أجملها تلك التهاني وما أعذبها تلك الأصوات التي تخالط فيها النحيب مع الابتسام ..
وما أصفاها تلك الأجواء التي نسينا فيها كل لحظات العناء والنصب وكل كلمات التثبيط .. نسينا فيها حتى المكان والزمان !!
لم نذكر فيها إلا لحظة الإنجاز لحظة الختم لحظة تحقيق الحلم ..
لكن في غمرة كل هذه الأحداث ..
كنت أشعر دائما بأن هناك حملا ً كبيرا ً قد حملناه بين أكتافنا يشعرنا بثقل الأمانة التي أصبحت على كاهلنا ..أمانة لا بد من حفظها وصونها حتى تكون حجة لنا لا علينا ..
كان للفرحة طعم جميل وللبسمة أريحية العبق الصافي وللدموع حلاوة لا تضاهيها أي حلاوة ..
وبينما نحن كذلك في قمة فرحتنا إذ دخلت علينا مديرتنا لتبارك لنا وتهنينا على هذا الإنجاز الرائع ..
قالت لنا :: بهذه المناسبة الرائعة ستقدم هدية لكن ..
حينها اشرأبت الأعناق وتساءلنا ترى ما هذه الهدية؟ ..وكانت الهدية رحلة إلى مكة المكرمة لأداء العمرة ..
صارت الفرحة بالنسبة لنا فرحتين ..فرحة الختم وتحقيق الحلم ..وفرحة أداء العمرة مع صانعات المجد..
تحلقنا سويا ً وأخذنا بالحداء ::
اقرأ كتاب الله ترقى جنانه *** وتنال عظيم الأجر والغفران ..
رتله روي القلب من آياته *** كالماء يروي لهفة العـطشان ..
وما أن انتهينا من الحداء حتى أمسكت كل واحدة منا بهاتفها ( الجوال ) لتبشر أهلها بهذه النعمة التي أنعمها عليها ربها ..
وأنا بدوري فعلت فعلهن واتصلت بأبي الذي امتزج صوته بالبكاء ..
قلت له : لقد ختمت ولله الحمدفقال لي بصوت يدوي :
( الله أكبر)
إلى هذه اللحظة لم تمح من ذاكرتي تكبيرة ابي عبر الهاتف ..
تكبيرة أكدت لي أن ما حملته الآن أمانة عظيمة لا يستهان بها ..
واتصلت بعدها بأمي التي انهارت هي الأخرى من البكاء ..
وقالت : ربي يا حبيبي لك الحمد أن بلغتني هذا اليوم ..
قالت لي وصوتها يجهش بالبكاء هذه أمانة حملتيها على عاتقك فاحفظيها
..عدت بعدها إلى الفصل وجدت الجميع مجتمع وما هي إلا ثواني معدودة حتى دخلت علينا إداريتنا الرائعة (المشرفه) ومن وراءها يحمل قالب الحلوى الذي كان مكافأة إدارتنا لنا في ذلك اليوم وقد كتب عليه أسماؤنا ..
تحلقنا حوله وفرحنا به كفرحة الطفل المكافئ بجائزة من والديه !!
...وانتهى ذلك اليوم بعد أن غمرنا أرواحنا في بحار النور ..
انتهى ذلك الصباح الذي إن كان قد رحل من ذاكرة الناس كلهم فلم ولن يمحى من ذاكرة صانعات المجد..أبدافلله الحمد والمنة..
{ الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله }
وعدنا الى منازلنا استعدادا
لليوم التالي ..
فرحلة التسعة أشهر لابد أن يكون لها وقفة ليست كأي وقفة وكان الموعد
يوم الاثنين 18/5










